ميتا تطلق Pocket في أمريكا.. تطبيق جديد يحول أفكارك إلى ألعاب بالذكاء الاصطناعي

في خطوة جديدة تعكس التوسع السريع للذكاء الاصطناعي في عالم التطبيقات والألعاب، بدأت شركة ميتا طرح تطبيقها التجريبي الجديد Pocket للمستخدمين في الولايات المتحدة، وهو تطبيق يتيح إنشاء ألعاب وتجارب تفاعلية صغيرة بالاعتماد على الأوامر النصية فقط، دون الحاجة إلى كتابة الأكواد البرمجية أو امتلاك خبرة سابقة في تطوير الألعاب.

الفكرة الأساسية وراء Pocket بسيطة، لكنها تحمل تغييرًا واضحًا في طريقة إنشاء المحتوى التفاعلي. فبدلًا من فتح برنامج متخصص في تطوير الألعاب والبدء في كتابة الأكواد وتصميم الشخصيات والمراحل، يستطيع المستخدم كتابة وصف لما يريد إنشاءه باللغة الطبيعية، ثم يتولى الذكاء الاصطناعي تحويل الفكرة إلى تجربة تفاعلية قابلة للعب.
كيف يعمل تطبيق Pocket؟
يعتمد التطبيق على مفهوم يعرف باسم Vibe Coding، وهو اتجاه جديد يسمح للمستخدم بالتعامل مع البرمجيات من خلال وصف ما يريد بدلًا من كتابة التعليمات البرمجية بنفسه. وفي Pocket يمكن للمستخدم تقديم فكرة بسيطة، مثل لعبة تعتمد على جمع العناصر أو اختبار سريع أو تجربة تفاعلية، ليقوم النظام بإنشاء نموذج قابل للتجربة.
وتطلق ميتا على هذه التجارب اسم Gizmos، ويمكن للمستخدمين التفاعل معها من خلال اللمس وحركة الهاتف، كما يمكن أن تتضمن مؤثرات صوتية وخصائص تفاعلية مختلفة. وبعد إنشاء التجربة، يستطيع صاحبها تعديلها وإجراء تغييرات عليها قبل مشاركتها مع الآخرين.
ولا يتوقف التطبيق عند إنشاء الألعاب فقط، إذ صممت ميتا Pocket ليكون أيضًا منصة اجتماعية. تظهر الأعمال التي ينشئها المستخدمون داخل موجز يمكن تصفحه، بحيث يستطيع الأشخاص تجربة الألعاب والتجارب التي صنعها الآخرون، ثم إعادة مزجها وتعديلها وإنشاء نسخ جديدة منها.

من البرازيل إلى الولايات المتحدة
كان ظهور Pocket الأول محدودًا، حيث بدأت ميتا اختبار التطبيق في البرازيل خلال الفترة الماضية، قبل أن توسع نطاقه وتطرحه للمستخدمين في الولايات المتحدة في 20 أغسطس 2026. ويشير ذلك إلى أن الشركة ما زالت تتعامل مع Pocket باعتباره تجربة قابلة للتطوير، وليس بالضرورة منتجًا نهائيًا بكل خصائصه.
ويأتي إطلاق Pocket ضمن اهتمام ميتا المتزايد بأدوات الذكاء الاصطناعي التي تجعل إنشاء المحتوى متاحًا لعدد أكبر من المستخدمين. فبعد انتشار أدوات توليد الصور والفيديو والنصوص، تنتقل المنافسة الآن إلى مجال أكثر تفاعلية، وهو إنشاء البرامج والألعاب بمجرد وصف الفكرة.
هل يمكن أن يغير طريقة تطوير الألعاب؟
رغم أن الألعاب التي ينشئها Pocket تستهدف بالأساس التجارب الصغيرة والسريعة، فإن أهمية التطبيق تكمن في سهولة الفكرة نفسها. فالمستخدم الذي لا يمتلك أي معرفة بالبرمجة أصبح قادرًا على تجربة فكرة وتحويلها إلى نموذج تفاعلي خلال وقت قصير، ثم مشاركتها مع الآخرين.
هذا النوع من الأدوات قد يجعل الذكاء الاصطناعي وسيلة لتجربة الأفكار بدلًا من استخدامه فقط للحصول على إجابات أو إنشاء صور. ومع استمرار تطور نماذج الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تصبح عملية الانتقال من فكرة مكتوبة إلى تطبيق أو لعبة قابلة للاستخدام أسرع وأسهل بكثير.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن Pocket قادر حاليًا على استبدال أدوات تطوير الألعاب الاحترافية؛ فالتطبيق يركز على التجارب الصغيرة، بينما تحتاج الألعاب الكبيرة إلى محركات تطوير متخصصة وعمليات تصميم وبرمجة واختبار أكثر تعقيدًا.

في النهاية، يمثل إطلاق Pocket في الولايات المتحدة تجربة مهمة لميتا لمعرفة مدى استعداد المستخدمين لإنشاء محتوى تفاعلي بالذكاء الاصطناعي ومشاركته بالطريقة نفسها التي يشاركون بها الصور والفيديوهات. وإذا نجح النموذج، فقد نشهد خلال الفترة المقبلة انتشار المزيد من التطبيقات التي تحول الأوامر النصية إلى ألعاب وبرامج وتجارب تفاعلية دون الحاجة إلى كتابة سطر واحد من الأكواد.




