ميتا أمام تسوية تاريخية بـ18 مليار دولار.. قيود جديدة تقلب تجربة Facebook وInstagram للمراهقين

دخلت شركة ميتا مرحلة جديدة في واحدة من أكبر قضاياها المتعلقة بمنصات التواصل الاجتماعي، بعدما وافقت على تسوية قد تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار لإنهاء دعاوى رفعتها معظم الولايات الأمريكية بشأن تأثير Facebook وInstagram على الأطفال والمراهقين. وتتهم الدعاوى الشركة بتصميم بعض خصائص منصاتها بطريقة تشجع الاستخدام المفرط والإدماني بين المستخدمين الأصغر سنًا، بينما لم تعترف ميتا بارتكاب مخالفات من خلال التسوية.

ولا تقتصر التسوية على الجانب المالي فقط، إذ تتضمن مجموعة واسعة من التغييرات التي ستؤثر على طريقة استخدام المراهقين لمنصتي Facebook وInstagram. وتشمل الإجراءات الجديدة تحديد وقت الاستخدام، وتشديد القيود الليلية، وتطوير أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب تغييرات أخرى تهدف إلى تقليل بعض العوامل التي قد تشجع المراهقين على قضاء فترات طويلة أمام التطبيقات.
تسوية بمليارات الدولارات وتغييرات كبيرة في المنصات
بموجب الاتفاق، قد تدفع ميتا ما يصل إلى 18 مليار دولار على مدار عشر سنوات. وتبلغ قيمة الجزء المضمون من التسوية نحو 12.7 مليار دولار، بينما يرتبط جزء إضافي يصل إلى مليارات الدولارات بالتغييرات التي قد تجريها منصات أخرى مثل YouTube وTikTok. ومن المتوقع أن تحصل الولايات المشاركة على مبالغ كبيرة يمكن استخدامها في برامج مرتبطة بحماية الأطفال والصحة النفسية وغيرها من المبادرات.
وتأتي هذه التسوية بعد معركة قانونية كبيرة اتهمت فيها ولايات أمريكية شركة ميتا بأنها صممت Facebook وInstagram بطريقة تهدف إلى إبقاء الأطفال والمراهقين داخل المنصات لأطول فترة ممكنة. وركزت القضية على مجموعة من الخصائص، مثل أنظمة التوصيات والتنبيهات وبعض عناصر التفاعل التي يمكن أن تدفع المستخدم إلى الاستمرار في التصفح.
ورغم ضخامة المبلغ، فإن ميتا لم توافق على الاعتراف بالمسؤولية عن الأضرار التي وردت في الاتهامات. وبدلًا من استمرار القضية أمام المحكمة، اختارت الشركة الوصول إلى اتفاق يتضمن دفع الأموال وإجراء تغييرات واسعة على تجربة المستخدمين الأصغر سنًا.
ومن أبرز التغييرات التي ستظهر على Facebook وInstagram وضع حد افتراضي للاستخدام يبلغ ساعتين يوميًا للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، مع إمكانية تعديل هذا الحد بموافقة الوالدين. كما تتضمن الإجراءات الجديدة منع استخدام المنصات خلال ساعات الليل، وتحديدًا بين منتصف الليل والسادسة صباحًا، ما لم يتم السماح بذلك من خلال إعدادات الوالدين.
وتشمل التغييرات كذلك تقليل الإشعارات خلال ساعات الدراسة، بالإضافة إلى تطوير أدوات الرقابة الأبوية بحيث يستطيع الآباء الحصول على معلومات أكبر حول استخدام أبنائهم للمنصات. ومن المتوقع أيضًا أن يتم توفير خيارات تسمح للمراهقين باستخدام خلاصات محتوى غير مخصصة بالاعتماد على الخوارزميات، بدلًا من الاعتماد الكامل على أنظمة التوصيات الشخصية.
تغييرات جديدة لحماية المراهقين
أحد الجوانب المهمة في الاتفاق هو أن ميتا لن تكتفي بوضع قيود زمنية، بل ستجري تغييرات في بعض خصائص Facebook وInstagram الموجهة للمستخدمين الأصغر سنًا. ومن بين الإجراءات المطروحة إخفاء أعداد الإعجابات والتفاعلات للمستخدمين الشباب، وهي خطوة تهدف إلى تقليل الضغط الاجتماعي المرتبط بمقارنة أرقام التفاعل بين المستخدمين.

كما ستتوسع أدوات الرقابة الأبوية، مع إمكانية الحصول على مؤشرات أفضل حول الوقت الذي يقضيه المراهقون على التطبيقات وبعض أنشطة الحساب. وستعمل ميتا أيضًا على تعزيز أنظمة التحقق من العمر، في محاولة لمنع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا من الوصول إلى المنصات بطريقة تخالف القواعد المعلنة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتعرض فيه شركات التكنولوجيا لضغوط متزايدة من الحكومات والجهات التنظيمية بسبب استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي. وأصبحت قضية تأثير التطبيقات على الصحة النفسية للشباب واحدة من الملفات الرئيسية التي تواجه شركات مثل Meta وGoogle وTikTok وغيرها.
وقد يكون لاتفاق ميتا تأثير يتجاوز Facebook وInstagram، إذ يمكن أن يشكل نموذجًا تتبعه قضايا مشابهة ضد شركات أخرى. وتشير التقارير إلى أن التسوية قد تزيد الضغط على منصات مثل TikTok وYouTube لتطبيق إجراءات حماية أكثر صرامة للمستخدمين الأصغر سنًا.
هل تتغير طريقة استخدام Facebook وInstagram؟
من المتوقع أن يشعر المستخدمون الأصغر سنًا بالتغييرات بشكل مباشر، خصوصًا مع تطبيق حدود الاستخدام اليومية والقيود الليلية. وفي حال تنفيذ هذه الإجراءات بالشكل المعلن، فلن تكون تجربة المراهقين على Facebook وInstagram مطابقة لتجربة المستخدمين البالغين، حيث ستصبح بعض الإعدادات أكثر صرامة بشكل افتراضي.
وتواجه ميتا في الوقت نفسه تحديًا في تحقيق التوازن بين حماية الأطفال والحفاظ على حرية المستخدمين في اختيار طريقة استخدام المنصة. فبعض الخبراء يرون أن القيود الجديدة تمثل خطوة مهمة، بينما يرى آخرون أنها لا تعالج بشكل كافٍ بعض الجوانب المتعلقة بخوارزميات التوصية وطريقة عرض المحتوى.
كما أن تنفيذ هذه الإجراءات سيكون تحت أنظار الجهات التنظيمية والمحاكم، خصوصًا أن القضية كانت من أكبر المواجهات القانونية التي واجهتها ميتا بشأن سلامة الأطفال على منصاتها. ومن المنتظر أن تتابع شركات التكنولوجيا الأخرى نتائج هذه التسوية لمعرفة ما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات أوسع في قطاع التواصل الاجتماعي.
وفي الوقت نفسه، ستدفع ميتا المبالغ المتفق عليها على مدى سنوات، ما يجعل التسوية واحدة من أكبر الاتفاقيات المالية المرتبطة بقضايا سلامة الأطفال في قطاع التكنولوجيا. ورغم أن الشركة لم تقر بالمسؤولية، فإن حجم التسوية والتغييرات المطلوبة يوضحان مدى أهمية القضية بالنسبة إلى مستقبل منصات التواصل الاجتماعي.
في النهاية، تمثل تسوية ميتا التي قد تصل إلى 18 مليار دولار نقطة تحول مهمة في طريقة تعامل شركات التواصل الاجتماعي مع المستخدمين الأصغر سنًا. فالقضية لم تنتهِ بمجرد دفع الأموال، بل ترافقت مع تغييرات واسعة في Facebook وInstagram، من بينها حدود الاستخدام اليومية، والقيود الليلية، وتشديد أدوات الرقابة الأبوية والتحقق من العمر.

ومع استمرار الضغوط على شركات التكنولوجيا لحماية الأطفال والمراهقين، قد تكون الخطوة التي اتخذتها ميتا بداية لسلسلة تغييرات أكبر في صناعة التواصل الاجتماعي. وربما يكون السؤال الأهم خلال الفترة المقبلة هو ما إذا كانت هذه الإجراءات ستنجح فعلًا في الحد من الاستخدام المفرط، أم أن شركات أخرى ستضطر إلى تبني قيود أكثر صرامة نتيجة الضغوط القانونية والتنظيمية المتزايدة.


